جيل شبابي جديد من أجل التغيير

جيل شبابي جديد من أجل التغيير

 

في الفترة بين 22-24، عُقد مؤتمر شباب التغيير بتنظيم من مراكز العلاقات الدبلوماسية والدولية وجمعية ميدان، وبمشاركة من 6 مؤسسات مجتمع مدنية اخرى هي هيئة علماء فلسطين في الخارج وجمعية الدراسات الأفريقية وجمعية العلماء المسلمين الدولية، ومنتدى العاصمة، ومركز إدراك للدراسات والأبحاث.

 

في المؤتمر، جرى تباحث ودراسة سبل إنشاء مستقبل جديد على ضوء تجارب الماضي، وفي فعاليات اليوم ألقى رئيس لجنة الأمن القومي السابق في البرلمان المصري الأستاذ رضا فهمي كلمة في الافتتاح، كما ألقى نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الأستاذ مصطفى شن كلمة، وبعدها كانت هناك 3 جلسات كلها كانت مثمرة وفعالة، خاطب فيها المتحدثون الجمهور بكلماتهم، وهم:

الناطق باسم المجلس الإسلامي السوري الأستاذ مطيع البطين

رئيس المكتب السياسي لهيئة علماء المسلمين في العراق الأستاذ مثنى حارث الضاري

رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج نوّاف التكروري

رئيس الوزراء الليبي السابق عمر الحاسي

نائب رئيس حركة النهضية التونسية سابقاً الأستاذ عبدالحميد الجلاصي

المؤرخ المصري محمد الهامي

النائب عن حزب العدالة والتنمية من اسطنبول حسن طوران

وزير الاعلام اليمني السابق فؤاد الحميري

الناشط السياسي التونسي زياد بومخلة

رئيس مركز إدراك للدراسات باسل حفّار

النائب من حزب العدالة والتنمية عن انقرة السيدة زينب يلدز

أما في اليوم الثاني والثالث من المؤتمر، فقد قامت القيادات الشبابية بتنظيم ورشات عمل مكثفة لاستشراف المستقبل من خلال دراسة تجارب الماضي، ونتج عن ورشات العمل هذه توافقات في وجهات النظر بشكل كبير، كما اتفق الجميع على الحفاظ على الروح العالية، وأهم قرار صدر عن المؤتمر هو تشكيل مجلس شبابي منبثق عن المؤتمر، من أجل المساهمة في إنشاء جيل شبابي جديد من أجل التغيير، وسيكون الهدف الأساسي لهذا المجلس هو العمل من أجل إنشاء رؤية عالمية تهدف إلى إنشاء دنيا جديدة على أرضية من الشورى والعمل المشترك المستدام.

ولكن، ماذا نقصد بالتغيير؟ وما هي الروح اللازمة لكي نبني جيلاً شبابياً جديداً؟ من أجل تحديد الأمور اللازم تغييرها، علينا أولا ان نفهم الوضع الحالي بشكل جيد، ومن ثم نحدد النقاط اللازم تغييرها، لقد كان الربيع العربي في السنوات العشر الأخيرة القضية الأهم التي تشغل العالم الاسلامي، ولكن هل كانت هذه المرحلة مرحلة ثورة جديدة وتغيير جديد؟ ام كانت جزءً من عملية تغيير وثورة موجودة، فجاءت استمراراً لها.

نحن نعيش اليوم هنا في اسطنبول مع أبناء واحفاد اجدادنا الذين كانوا يجتمعون معاً في مجلس المبعوثان بالدولة العثمانية قبل 102 سنة، لقد استمر مجلس المبعوثان في اجتماعاته باسطنبول حتى احتلال بريطانيا لاسطنبول في 16 اذار 1920 حيث عقد اجتماعه الأخير هناك، ثم فُسخ، وبعدها كانت عاصمة الدولة الاسلامية وخليفتها تحت الاحتلال، وهذا الأمر أفقد مدينة اسطنبول كعاصمة تعمل من أجل مقاومة الاحتلال والأسر في المنطقة.

وفي هذه الفترة التي كانت الدولة العثمانية فيها تحت الاحتلال بشكل كامل، بدأت حركات التحرر والمقاومة في جميع انحاء المنطقة، وبفضل الجنود العثمانيين الذين قاوموا بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى، وأسسوا القوى المليّة لمقاومة المحتمل، فقد كانت أراضي تركيا هي المنطقة الأولى التي تحررت وأصبحت مستقلّة من الاستعمار.

أما الثورة العربية الكبرى التي قام بها الشريف حسين بن علي في 10 حزيران 1916 على أمل ان يصبح ملكاً للعرب، فقد انتجت اول انظمة تابعة للاستعمار في المنطقة، وسجّل تاريخ أكبر عملية خداع للأنظمة التابعة حين أعلن الانجليز الشريف حسين ملكاً للحجاز في 1917، ويمكن ان نرى هذا الخداع واضحاً في الرسالة التي كتبها وزير الخارجية البريطاني اللورلد ارثور بلفور إلى أحد زعماء الحركة الصهيونية روتشيلد، حيث يقول فيها:

” عزيزي اللورد روتشيلد

يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

“إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل عظيم جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى”.

وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علما بهذا التصريح”

ورغم ان هذا الوعد شكّل صدمة كبيرة للشريف حسين وأبناؤه الذين كانوا يحلمون ببناء مملكة عربية على جميع الأراضي العربية، فراوا أن بريطانيا دفنت حلمهم من خلال بناء وطن لليهود في فلسطين، إلا ان هذه لم تكن الخدعة البريطانية الأخيرة تجاههم، فقد كان البريطانيون يمنعون نشوب نزاع بين الشريف حسين وبين عبدالعزيز بن سعود خلال الحرب العالمية الأولى، إلا أنهم رفعوا حمايتهم عن الشريف حسين عام 1925، فقد قام آل سعود بالسلاح والاموال التي اخذوها من الانجليز بالزحف إلى مكة، وانهو حكم الأشراف الذين كانوا يحكمون مكة ل700 سنة، وتقلّد عبدالعزيز بن سعود تاج ملك الحجاز، وما زال يحكم تلك المنطقة حتى يومنا هذا.

ان مرحلة العربية الأولى، والسنوات التي تلتها او التي كانت قبلها، كانت مليئة بكفاح أجدادنا في تركيا وسوريا والعراق والاردن واليمن ومصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، وكاناو يقاومون المستعمر بكل ما اتوا من قوة، وبعد حروب الكفاح وصلت بعض الدول إلى استقلالها التام، فيما بقيت بعض الدول الاخرى تحت ظل الانظمة التابعة للمستعمر، ولقد قام الجيل الثاني من الأبناء بحركات مجتمعية حتى يعكسوا الارادة الشعبية على هذه الانظمة، ورغم ظهور مطالب اصلاحية واسعة بعد رسم حدود سايكس – بيكو، بعض هذه الحركات كانت عابرة للحدود، وبعضها بقيت داخل الحدود الوطنية، إلا ان هذه الحركات الاصلاحية لم تستطع رسم رؤية تغيير عالمية حتى يومنا هذا.

وما رأيناه في السنوات العشر الأخيرة من ربيع عربي، إنما هو امتداد لهذه الحركات الاصلاحية، كحركات قامت بها الشعوب التي تبحث عن حلول لمشاكلها الوطنية، فحاولت انقاذ بلادها من الانظمة الدكتاتورية التي ما زالت تابعة للمستعمر حتى يومنا هذا، ورغم تحقيق بعض النجاحات ونجاح الشعوب في هدم بعض الانظمة، إلا ان هذه الدول عاشت انقلابات عسكرية وحروب اهلية وتدخلات اشبه بتلك التي حصلت خلال السنوات المئة الماضية، لقد بينت هذه المرحلة ان الجيل الثالث من الابناء ما زال يحمل فكر الآباء الاوائل، ولكن لم ينجح هذا الجيل حتى الآن في تحقيق النجاح المنشود الذي كان بعض الآباء قد حققوه في الماضي.

والآن نحن امام جيل شبابي جديد، ونمر بمرحلة تطغى فيها العولمة على كل شيء في كل مجال، ان التغيير هي سنة الحياة التي لا تتغير، ودائماً هناك حاجة للتغيّر والتغيير، ونحن نعيش عملية تغيّر في منطقتنا الآن، وامام الجيل المسلم الشاب ثلاثة طرق متفرقة:

الطريق الأول هو ان نتجاهل مطالب التغيير هذه، وعدم الاهتمام بها، والسكوت عن الظلم الموجود في عصرنا، وهو امر غير جائز في عقيدتنا نحن المسلمين، والأمر الثاني هو ان نحاول التغيير والاصلاح ضمن الاطر القومية والوطنية المرسومة لنا، وهو ذات الأمر الذي نقوم به منذ 100 سنة على مدى اجيال ثلاثة، دون ان نصل فيه إلى نجاح معيّن، كما ان فعل نفس الشيء وانتظار نتائج مختلفة هو ضرب من الحماقة، اما الطريق الثالث فهو ان نؤسس نحن المسلمين رؤية مشتركة عالميةوان نبحث عن حلول موحدة نحن المسلمين أمام النظام الذي بنته الصهيونية العالمية وجعلت النظام الطبي والاقتصادي والمشاكل كلها في قالب واحد، وان نؤسس مطالب تغيير عالمية، وهذا هو الطريق الذي بناه وعاشه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في اطار الرؤية العالمية والشمولية للدين الاسلامي.

في عالمنا المعولم اليوم، لقد قامت امريكا وبريطانيا وروسيا والاتحاد الاوروبي بتجاوز حدودهم القومية بالسياسات التي قاموا بها مع بعضهم البعض، ويمضون بنفس طريقة التفكير الامبراطورية التي كانوا يفكرون بها قبل 100 سنة، كما تقوم ايران في المنطقة برسم سياسات بخيالاتها الامبراطورية، وبينما تقوم القوى العالمية بهذا الأمر فإنهم يحاولون حبس المسلمين داخل الحدود القومية التي رسموها لنا قبل 100 سنة، لقد شرحوا لنا نفس الحكاية قبل 100 سنة وقسموا الدولة العثمانية إلى 45 دولة، وان سمعنا لسرديهم فمن يعرف! كم دولة ستؤسس من هذه الدول ال45.

لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه۪ يَحْفَظُونَهُ مِنْ اَمْرِ اللّٰهِۜ اِنَّ اللّٰهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مَا بِاَنْفُسِهِمْۜ وَاِذَٓا اَرَادَ اللّٰهُ بِقَوْمٍ سُٓوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِه۪ مِنْ وَالٍ (سورة راد – 11)

 

Total
0
Shares
0 Facebook'ta Paylaş
0 Twitter'da Paylaş
Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Related Posts