الدبّ الروسي في مواجهة الغرب

 الدبّ الروسي في مواجهة الغرب

قراءةٌ متواضعةٌ في المشهد الروسي الاوكراني
من خلال شخصية بوتين واستكباره وطغيانه في التعامل مع خصمه ومشروعه الذي يسعى لتحقيقه …
ومن خلال وضع أوكرانيا الجغرافي بالنسبة لروسيا وكونها السلة الغذائية لأوروبا ومركزاً للصناعات العسكرية المتقدّمة، وغير ذلك من الميّزات التي تتمتع بها بعد خروجها من العباءة الروسية وانحيازها للناتو، وهو ما يشكّل تهديداً حقيقياً لروسيا حسب زعمها …
ومن هنا يمكن تلخيص المشهد الميداني بما يلي:
١- لم تتوقّف المعارك بين المعسكر الغربي وروسيا منذ تفكّك الاتحاد السوفياتي نهاية القرن الماضي، لكنّها الآن انتقلت من المعارك الباردة إلى المعركة الساخنة ..

٢- بوتين بما يملك من عنجهيةٍ واستكبارٍ، وبما يطمح به ويخطط له من إعادة إمبراطوريته السابقة لن يتراجع في معركته التي دخلها ولو خسر كلَّ ترسانته العسكرية ومقوّمات دولته … وسيخسرها بإذن الله .

٢- ستكون المعركة التي يخوضها بوتين الآن طويلةَ الأمدِ ومفتوحةَ الأبواب، ولن تنتهي بسنوات، وسيغرق الروسي في المستنقع الاوكراني، وستكون على شكل حرب عصابات، وستتشكّل الألوية والفصائل العسكرية المقاتلة ضدّ الروس من جميع أنحاء العالم، وهو ما سيؤدي إلى انهيار روسيا بإذن الله …

٣- سيقوم بوتين بتدمير نصف أوكرانيا على الأقل، كما فعل بمدينة غروزني من قبل، وكما فعل بسوريا، إضافةً إلى تدمير جميع البنى التحتية الاوكرانية، وستكون أوكرانيا مسرحَاً للتصفيات والحسابات الدولية …

٥- الاتحاد الأوروبي لم يكن راغباً في دخول حرب المواجهة مع روسيا، لكنّه بات مهدّداً بنفس سيناريو أوكرانيا، فهو مضطرٌ لاتخاذ مواقفَ جديّةٍ لحماية دُوَلِه من الغزو الروسي، ومع ذلك فقد لا تدخل الدول الأوروبية المعركة بدايةً، وسيكون دعمها بكلّ أنواع الأسلحة والمعدات العسكرية واللوجستية بكل أنواعها لأوكرانيا في المراحل الأولى منها ..

٦- أمريكا صاحبةُ المصلحة الكبرى في إنهاء روسيا وإغراقها في المستنقع الأوكراني خشية التحالف الروسي الصيني على قيادة العالم مكانها …ولذلك تدفع باتجاه تأزيم الصراع فيها وفرض الحصار عليها والانهاك الاقتصادي لها والتضييق عليها في مجلس الأمن والمحافل الدولية ..
وقد تعمل بنفس الوقت على دعم الثورة السورية لزيادة الضغط على القوات الروسية في سوريا مع العمل على محاسبة النظام الاسدي المجرم وإنهائه ..

٧- لن تكون تركيا بالموقف المريح، فهي متضرّرةٌ من الغزو الروسي لأوكرانيا، وفي حال انتصار روسيا تكون قد أحكمت حصار تركيا من ثلاث جهات، فتركيا بحاجةٍ لموقفٍ دقيقٍ، ولن تدخل المعركة حتى تُفرض عليها، وتؤمِّن جانبها من غدر الأطراف كلّها وتوريطهم لها …
وستكون حذرةً في إدارة الصراع ….
لكنّها ستدخل أخيراً بعدما تغطس جميع الدول في المستنقع الدموي ..

٨- لن يختلف السيناريو الأوكراني عن السيناريو السوري إلا في قضية الدعم، حيث ستفتح الدول كلّ مستودعاتها وتقدّم جميع أسلحتها بكلّ أنواعها وأصنافها بعكس ما كان عليه الحال في الثورة السورية …

٩- اللاجئون الأوكرانيون سيبلغون الملايين ويتنشرون في الدول الأوروبية وضمن أماكن مريحةٍ وظروفٍ جيدةٍ بعكس ما هو عليه حالُ اللاجئين السوريين تماماً لأسباب عنصريةٍ بحتة للأسف باتت ظاهرة للصغير والكبير ..

١٠- أفضل الفرص أمام الفصائل العسكرية السورية هي ما نحن قادمون إليه لاستعادة المناطق المحررة والمتابعة في تحرير كامل التراب السوري من دنس النظام الطائفي الفاجر وإنهائه بشكلٍ كاملٍ، وإعادة سوريا حرّةً أبيّةً برجالها وشبابها ونسائها خاليةً من كلِّ فاسدٍ لعينٍ ومجرمٍ لئبم .

١١- بالمحصلة وباختصار:
سننُ الله ماضيةٌ في كونه وبين عباده لا تتبدّل ولا تتغيّر،
روسيا المجرمة في مستنقعٍ دمويٍّ لن تخرجَ منه إلا منتهيةً منهكَةَ القوى بإذن الله .
دعاء السوريين المظلومين لن يضيع، ولن يحول بينه وبين الله حجاب، وهو مصداق قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تُحمل على الغمام؛ يقول الله: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين”
وقوله سبحانه في كتابه العزيز:
“فلا تحسبن الله غافلاً عمّا يعمل الظالمون ”
“أليس الله بكافٍ عبده ”
“أليس الله بعزيزٍ ذي انتقام”
” وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلَبٍ ينقلبون “

عمر حذيفة
٤ / ٣ / ٢٠٢٢ م

Total
0
Shares
0 Facebook'ta Paylaş
0 Twitter'da Paylaş
Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Related Posts